مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
503
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ظاهر بعضهم أنّه إجماعي « 1 » ، وعليه فتوى المتأخّرين « 2 » . واستدلّ له بعدّة أمور : 1 - إطلاق قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 3 » ، وقد نسب تفسير الصعيد بمطلق وجه الأرض إلى فضلاء أهل اللغة تارةً « 4 » ، وإلى أئمّة أهل اللغة أخرى « 5 » ، بل في مقاييس اللغة : « وكان . . . الزجّاج يقول : هو [ الصعيد ] وجه الأرض . . . ولا يختلف أهل اللغة في أنّ الصعيد ليس بالتراب » « 6 » . قال الحرّ العاملي : « قد فسّر كثير من علماء اللغة الصعيد بوجه الأرض ، وادّعى بعضهم الإجماع على ذلك وأنّه لا يختصّ بالتراب ، وكذا جماعة من المفسّرين والفقهاء » « 7 » . وقيل في تقريب الاستدلال بالآية : « إنّ المتبادر من قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » إرادة القصد إلى صعيد طيّب بالمضي إلى نحوه لا مجرّد العزم على استعماله ، بأن يكون المراد من قصده استعماله ، وهذا المعنى لا يناسب إرادة التراب الذي هو في حدّ ذاته من المنقولات كالماء ، فإنّ من المستهجن أن يقال : اقصدوا أو تيمّموا ماءً طاهراً أو تراباً نظيفاً ، بخلاف ما لو أريد به أرض نظيفة أو مكان مرتفع من الأرض بإرادة معناه الوصفي . . . ولا يبعد أن تكون إرادة المعنى الثاني أنسب بسوق الآية بملاحظة توصيفه بالطيّب ، حيث إنّ الغالب في المكان المرتفع تحقّق النظافة ، فيستشعر من التوصيف ما هو النكتة في تخصيص الصعيد بالذكر مع عدم كون خصوصيّته من مقوّمات الموضوع ، بل من الخصوصيّات الموجبة لأفضلية الفرد كما ستعرف من استحباب أن يكون التيمّم من ربا الأرض وعواليها .
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 173 . مجمع البيان 2 : 52 . زبدة البيان : 53 . ( 2 ) وسيلة النجاة 1 : 111 ، م 1 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 136 . تحرير الوسيلة 1 : 95 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 99 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 100 ، م 491 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 126 . ( 3 ) النساء : 43 . المائدة : 6 . ( 4 ) المعتبر 1 : 373 . ( 5 ) البحار 81 : 143 . وانظر : مهذّب الأحكام 4 : 377 . ( 6 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 287 . ( 7 ) الوسائل 3 : 352 ، ب 7 من التيمّم ، ذيل الحديث 7 .